عبد القادر الجيلاني
66
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
غرائب علومه اطلع ، وعلى أسرار قدرته أشرف ، ومنه سمع ووعى ، ثم على ذلك حمد وأثنى وشكر ودعا . المقالة الرابعة في الموت المعنوي قال رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه : إذا مت عن الخلق قيل لك رحمك اللّه وأماتك عن الهوى ، وإذا مت عن هواك قيل لك رحمك اللّه وأماتك عن إرادتك ومناك ، وإذا مت عن الإرادة قيل لك رحمك اللّه وأحياك حياة لا موت بعدها ، وتغنى غنى لا فقر بعده ، وتعطى عطاء لا منع بعده ، وتراح براحة لا شقاء بعدها ، وتنعم بنعمة لا بؤس بعدها ، وتعلم علما لا جهل بعده ، وتؤمن أمنا لا خوف بعده ، وتسعد فلا تشقى ، وتعز فلا تذل ، وتقرب فلا تبعد ، وترفع فلا توضع ، وتعظم فلا تحقر ، وتطهر فلا تدنس ، لتحقق فيك الأماني ، وتصدق فيك الأقاويل ، فتكون كبريتا أحمر فلا تكاد ترى ، وعزيزا فلا تماثل ، وفريدا فلا تشارك ، وحيدا فلا تجانس ، فردا بفرد ووترا بوتر ، وغيب الغيب ، وسر السر ، فحينئذ تكون وارث كل نبي وصديق ورسول بك تختم الولاية . وإليك تصور الأبدال وبك تنكشف الكروب ، وبك تسقى الغيوث ، وبك تنبت الزروع ، وبك يدفع البلاء والمحن عن الخاص والعام وأهل الثغور والراعي بها والرعايا ، والأئمة والأمة وسائر البلايا ، فتكون شحنة البلاد والعباد ، فتنطلق إليك الرجل بالسعي ، والوجال والأيدي بالذل والعطاء والخدمة بإذن خالق الأشياء في سائر الأحوال ، والألسن بالذكر الطيب والحمد والثناء وجميع المجال ، ولا يختلف فيك اثنان من أهل الإيمان ، يا خير من سكن البراري وجال بها ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 4 ) [ الجمعة : الآية 4 ] . المقالة الخامسة في بيان حال الدنيا والحثّ على عدم الالتفات إليها قال رضي اللّه عنه وأرضاه : إذا رأيت الدنيا في يدي أربابها بزينتها وأباطيلها وخدعها ومصائدها وسمومها القتالة ، مع لين مس ظاهرها ، وضراوة باطنها وسرعة إهلاكها ، وقتلها لمن مسها واغتر بها وغفل عن وليها وغيرها بأهلها ونقض عهدها ، فكن كمن رأى إنسانا على الغائط بالبراز بادية سوأته وفاتحة رائحته ، فإنك تغض بصرك عن سوأته ، وتسد أنفك من رائحته ونتنه ، فهكذا كن في الدنيا . إذا رأيتها غض